محمد بن يزيد المبرد

476

المقتضب

واعلم أنّ كلّ موضع يقع فيه المضاف منصوبا في النداء ، فهو الموضع الذي يقع فيه المفرد مضموما غير منوّن . وكلّ موضع يرتفع فيه المضاف ، فهو الموضع الذي يقع فيه المفرد منونا . تقول : « يا أيّها الرجل زيد » على قولك : « يا أيّها الرجل ذو المال » ، لأنّ « زيدا » تبيين ل « الرجل » ؛ كما كان « ذو المال » نعتا ل « الرجل » . وإنّما منعنا أن نقول : « زيد » نعت ، لأنّ النعت تحلية ، وليست الأسماء الأعلام ممّا يحلّى بها ، ولكنّه تبيين ل « أيّ » وشرح . وتقول : « يا أيّها الرجل أقبل » على البدل من « أيّ » ؛ كما تقول : « يا أيّها الرجل ذا الجمّة » . فالبدل من الشيء يحلّ محلّه . فكأنّك قلت : « يا زيد » ، و « يا ذا الجمّة » . وتقول : « يا أيّها الرجل الضارب زيدا » ؛ كما تقول : « يا أيّها الرجل الظريف » ، وكذلك « يا أيّها الرجل الحسن الوجه » ، و « يا زيد الحسن الوجه » . ترفع لأنّه مفرد ، وإن كنت قد خفضت الوجه لأنّ تقديره : يا زيد الحسن وجهه » ، ويا زيد الحسن . لأنّك نعتّه ب « الحسن » ، ثمّ بلغت به موضعا منه أو بسببه ، فهو يجري في كلّ ذلك مجرى « الظريف » . فإن قال قائل : فنحن نجده في اللفظ مضافا . تقول : « هذا الحسن الوجه » ، كما تقول : « هذا صاحب الدار يا فتى » . قيل له : الفصل بين هذا وذاك أنّك تقول : « هذا حسن وجهه » ، فترفع « الوجه » بأنّ الفعل له . فإذا أدخلت الألف واللام ، قلت : « هذا الحسن وجهه » ، فتقديره : هذا الذي حسن وجهه ؛ كما تقول : « هذا القائم أبوه » . فلا معنى للإضافة هاهنا . فإذا قلت : « هذا الحسن الوجه » ، فإنّما هو منقول من هذا ؛ كما ينقل النصب من قولك : « الحسن وجها » ، فليس بخارج من معنى « الذي » . وعلى هذا ينشد هذا البيت [ من الرجز ] : [ 481 ] - يا صاح يا ذا الضامر العنس * والرّحل والأقتاب والحلس

--> [ 481 ] - التخريج : البيت لخالد بن مهاجر في الأغاني 10 / 108 ، 109 ، 136 ؛ ولخزز بن لوذان في خزانة الأدب 2 / 230 ، 233 ؛ والكتاب 2 / 190 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 3 / 302 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 640 ؛ وشرح المفصل 2 / 8 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 333 ، 2 / 513 ؛ والمقرب 1 / 179 . اللغة : الضامر : قليل اللحم ، وفي المطيّ كناية عن كثرة الأسفار . العنس : الناقة الشديدة . الرحل : ما يوضع على ظهر المطيّة لتركب . الأقتاب : جمع قتب وهو رحل صغير على قدر السنام . الحلس : كساء يوضع على ظهر المطيّة تحت البرذعة . المعنى : يا صاحبي ، يا صاحب الناقة الشديدة التي أهزلها السفر الطويل والترحال المتواصل ، والرحل المشدود بسير عريض فوق الحلس .